هاشم معروف الحسني
157
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فقال له الحمزة : ومن أسفه منكم وأنتم تعبدون الحجارة من دون اللّه ؟ ثم رفع قوسه وضربه به على رأسه ضربة شجته شجة منكرة ، وصرخ فيه صرخة انخلع لها قلبه وقلوب الناس ، ثم قال : رد على ذلك ان استطعت فأنا أشهد ان لا إله إلا اللّه وان محمدا عبده ورسوله ، أتشتمه وأنا على دينه ؟ وهب رجال من مخزوم لينصروا أبا جهل ، وقالوا لحمزة انك قد صبأت ، ورد عليهم الحمزة بقوله : وما يمنعني من ذلك وقد استبان لي منه أنه رسول اللّه جاء بالحق من عند اللّه فامنعوني ان كنتم صادقين ، فقال لهم أبو جهل : دعوا أبا عمارة فاني واللّه قد أسمعت ابن أخيه شيئا يكرهه ، ولم يكن أبو جهل ليطأطئ رأسه للمهانة تصيبه في جسمه ونفسه لو لم يكن على يقين بأن حمزة قادر على أن يقهر هؤلاء الرجال الذين تعصبوا له ، ورأى أن يصبر ويكف أصحابه حتى لا يوجه إليه الحمزة ضربة أخرى تقضي على حياته وابتعد الرجال عن الحمزة ومضى هو مزهوا إلى محمد ( ص ) بعد ان قهر قريشا يعانقه والدموع تتساقط من عينيه ويقول اشهد انك رسول اللّه . وزلزل هذا الحادث قريشا وأقض مضاجعهم ، لا لأن الحمزة قد ضرب أبا جهل وشجه جزاء لما قدمت يداه ، بل لأن اسلام الحمزة الذي أعقب هذا الحادث قد منح محمدا وأتباعه شعورا بالعزة والمنعة والقوة ما كان هذا الشعور ليحصل لو أسلم غيره مائة من الناس . وأصبح الذين كانوا قد اعتنقوا الاسلام وتستروا في اسلامهم يتجاهرون به بلا حذر أو خوف بعد اسلام الحمزة ، وأقبل على الاسلام جماعة من بني هاشم وبني عبد المطلب يدخلون فيه واحدا بعد واحد حتى أصبح اتباع محمد ( ص ) قوة يخشاهم المشركون ، ولكن قريشا وقد فشلت في جميع مجاولاتها ومشاوراتها مع أبي طالب وغيره قد أجمعت على السير في طريقها المناهض لدعوة النبي . وتشاوروا يوما في امره ، فقال لهم أبو جهل ان محمدا قد أبى الا ما